
نهاية مرحلية لستين عاما من التناحر العربي "الشكلي" مع "اسرائيل"!
■ مصطلح "الصراع العربي الاسرائيلي" اتاح للصهاينة كسب التعاطف الغربي المطلق
■ دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية اساس حتمي نافذ لـ "قطرنة" الصراع
■ مساومات عربية عبقرية في الشان العراقي استغلت الوحل الامريكي والنفوذ الايراني
■ بعض الميليشيات الاستنزافية العربية جيوش بديلة "يتكتك" بها الرسميون دون تبنيها
■ الاطاحة بـ "الزرقاوي" احرجت امريكا واثبتت للغرب ان اهل مكة ادرى بشعابها
■ موافقة "اسرائيل" على صفقة السلاح الامريكي للخليج انقلاب جذري في قواعد اللعبة
■ موقف الاردن من احداث الحادي عشر من سبتمبر اعاد صياغة العلاقات العربية الامريكية
■ حدثان بارزان منحا العرب ثقة الغرب بعد سنوات طويلة من التحريض الصهيوني
الحقيقة الدولية - عمان - أحمد فهيم
لعل التذكير بقدسية القضية الفلسطينية وعدالتها وأهميتها في نفوس الأمة يعد من نافلة القول وترف الكلام، فلقد قيل في ذلك الكثير الكثير، واستحوذت هذه القضية خلال العقود الماضية على مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، وتدخلت في أدق تفاصيل حياتهم.. في أكلهم وشربهم ونومهم وطريقة لباسهم وثقافتهم وسلوكهم الاجتماعي والاقتصادي وبشكل مباشر وغير مباشر. أما على الصعيد الرسمي فقد فرض الاستحقاق الفلسطيني نفسه في مختلف الدساتير والاستراتيجيات والأجندات السياسية العربية على مدى عقود من الزمن، وبشكل طال شؤونا داخلية بحتة للدولة القطرية العربية، وتغول - في بعض الأحيان - على أمنها وإرادتها المستقلة، وعلى مصانع القرار فيها، بل وساهم خلال تاريخ الصراع مع "إسرائيل" في تقويض بعض الأنظمة العربية الحاكمة، وقد أثرت هذه الانعكاسات على القضية الفلسطينية تارة بشكل محدود الإيجابية إثمه أكبر من نفعه، وتارة أخرى في إطار سلبي صرف، اتكأ فيه بعض الساسة على مصطلح الصراع العربي الإسرائيلي لتبرير إخفاقات داخلية معينة، أو لسن تشريعات تحد من الهامش المفترض للحرية والديمقراطية، دون أن يكون من شأن ذلك خدمة القضية أو التقدم بها بشكل حقيقي ولو خطوة إلى الأمام.
ولأن المنطقة تمر حاليا بمنعطف استراتيجي هام قد يصل في أعلى تجلياته إلى الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية، ولكون الأنظمة العربية قد نفذت خلال العقد الماضي خططا واستراتيجيات مركزية وتاريخية، وأجرت حراكات سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة، دون أن يلتقط الكثيرون من مشرحي المشهد السياسي العربي فحواها الحقيقي، كان لزاما التقاط هذه المتغيرات الانقلابية في الذهن السياسي العربي، وطرح جملة من السيناريوهات التحولية الجذرية الجديدة وغير المعلنة، مستندين على معطيات منطقية وحقائق ملموسة، لنخلص بعد عرضها التفصيلي إلى عنوان كبير وخطير … أنه النهاية المرحلية لستين عاما من التناحر العربي (الشكلي) مع إسرائيل!! ونقول "الشكلي" ليس من باب نفي مبدأ الصراع، بل من باب تقليل المكاسب العربية التي تحققت خلال العقود الماضية في إطار ما كان يعرف بـ "الصراع العربي الإسرائيلي".
مبادئ واهداف مؤتمر "انابوليس" للسلام
او ما قد يقوم مقامه لاحقا
إن من أبرز مبادئ المؤتمر الدولي للسلام "انابوليس" والمزمع إطلاقه في الخريف المقبل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية - أو غيره من الاجتماعات التي قد تتمم وتنفذ أهداف هذا المؤتمر خلال الأعوام القليلة المقبلة - هي أولا : تنازل الدول العربية - في إطارها الوحدوي المفترض - عن حقها بـ "إطعام اليهود للسمك" والاعتراف بحق اليهود في الحياة على الأرض العربية الفلسطينية التي تم اغتصابها عام 1948، والأهم من ذلك حصر الصراع مع "إسرائيل" ووضعه في نصاب "قطري" يخص كل من له أراض مغتصبة من قبل هذا الكيان، إلى حين تسوية النزاع على هذه الأراضي بما يرضي الأطراف ذات الصلة فقط، مع الإعلان الواضح والصريح عن تجريد الصراع من بعده العربي وجعله مقتصرا على إطاره القطري المشار إليه، والذي سينتهي هو الآخر مع آخر تسوية تعقدها "إسرائيل" لرد بعض المسروقات إلى أهلها.
ثانيا: تذليل العقبات أمام الهدف المذكور من خلال إقامة دولة فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية - وقد رشح عن قناة "الحرة" الأمريكية في 25/7/2007 أن رئيس الوزراء الإسرائيلي "إيهود أولمرت" عرض على الرئيس الفلسطيني محمود عباس إجراء محادثات لإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية - ولعل الباعث الحقيقي لهذا التوجه يأس "إسرائيل" والأنظمة العربية من فكرة تحقيق أي تسوية بمعزل عن القدس نظرا لأهميتها في نفوس الشارعين العربي والإسلامي، فلقد كانت القدس ومازالت مبررا رئيسيا لـ "عوربة" الصراع و "أسلمته" فهي لا تخص الفلسطينيين وحدهم بل هي من صميم الثوابت الإسلامية بوصفها حاضنة أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. وبتسوية هذا الملف تحديدا يصبح من السهل وضع تسوية كاملة للقضية الفلسطينية وفق بقية الشروط التي وضعتها الدول العربية في مبادرة السلام أو وفق سوادها الأعظم كثمن لتطبيع العلاقات العربية مع إسرائيل، علما أن محورا كذاك المتعلق بملف اللاجئين سوف لن يكون على أرض الواقع بحجم التعقيد الذي تم وضعه في إطاره، ضمن مناورات سياسية عربية - "إسرائيلية" مشتركة، وأغلب الظن أن اللاجئين الفلسطينيين سيعودون ولكن إلى "فلسطين الجديدة" / أي إلى الأراضي الفلسطينية المغتصبة عام 1967 والتي ستقام عليها الدولة المزمعة، مع تعويض مالي غالبا ما ستدفعه منظمات "الترقيع الدولية" وعدد من الدول الأجنبية بل والعربية.
أما ثالث الأهداف والمبادئ للتسوية المزمعة مع "إسرائيل" فهو بند يشترط دورا عربيا قويا في العراق بعد شبه القطيعة التي انتهجتها الأنظمة العربية في سياق الملف العراقي، وذلك كي لا تمنح الولايات المتحدة هامشا مجانيا لا طائل منه غير إخراج "بوش" وجوقته من وحلها هناك، وقد خرجت الولايات المتحدة في هذا السياق غير مرة عن صمتها، وصرحت بأن دولا عربية كالسعودية على سبيل المثال - والتي قاطعت النظام العراقي القائم - لا تسهم في ترتيب البيت العراقي وحفظ الأمن هناك. ولعل المبرر الفعلي لحقيقة القطيعة المذكورة هي أن العرب - وبذكاء شديد - كانوا يلعبون بالورقة العراقية للضغط في إطار تسوية القضية الفلسطينية التي طالما انعكست تداعياتها على أمنهم واستقرارهم. كما أن العرب استطاعوا في سياق الورقة العراقية - وبذكاء شديد أيضا - إطلاق جملة من الإشارات والشيفرات إلى الولايات المتحدة مفادها بأن العرب أدرى بشعابهم، وهم الأقدر على مقارعة التمدد الفارسي في المنطقة ولهم في ذلك تاريخ حديث وقديم من الانتصارات.
دلالات الاطاحة بـ "الزرقاوي" ..
وصفقة السلاح الامريكي للخليج
وتأتي أهمية اللعب العربي بالورقة العراقية على النحو المذكور، بعد أن سجلت التجربة الأمريكية في العراق فشلا ذريعا، في ذات الوقت الذي بعثت فيه دولة عربية ريادية وهي المملكة الأردنية الهاشمية - ورغم قلة إمكاناتها الاقتصادية - برسالة صاخبة هدفها التأكيد على السياق الذي ذهبنا إليه، حيث تمكن الأردن من الإطاحة بأشرس قائد من قادة فروع تنظيم القاعدة في العالم، إنه الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي، ولم يفعل الأردن ذلك بشكل اعتباطي أو متسرع بل راعى - بعبقرية فذة - كافة الأبعاد السياسية والأمنية المترتبة على عمل خطير من هذا النوع، وفعلها لتثبيت مبدأ "أهل مكة أدرى بشعابها".
ولكي لا تعد فعلة الأردن التاريخية هذه انتهاكا لسيادة أحد، استغل مطبخ الأمن والسياسة ف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |